أشارت الدراسات الأخيرة إلى أن تعريض الأطفال الصغار لوقت طويل للغاية أمام التلفزيون أو الكمبيوتر يمكن أن يكون له آثار سلبية على نموهم، بما في ذلك المشكلات المتعلقة بالذاكرة والانتباه والمهارات اللغوية.

وفي إحدى الدراسات، ذكر الباحثون في JAMA Pediatrics، أن المزيد من الوقت أمام الشاشة مرتبط بتقدم أقل في النمو الأساسي، مثل مهارات التواصل وحل المشكلات والتفاعلات الاجتماعية بين الأطفال الصغار بمرور الوقت.

ودرست شيري ماديجان، وهي أستاذة مساعدة في علم النفس بجامعة كالجاري في كندا، وزملاؤها، 2441 من الأمهات والأطفال المسجلين في دراسة “جميع عائلاتنا”، التي شملت أطفالا صغارا من سن عامين إلى خمسة أعوام. وحددت الأمهات مقدار الوقت الذي قضاه أطفالهن أمام شاشة التلفزيون أو الكمبيوتر في يوم عادي، ومهارات نموهم، بالإجابة على الأسئلة المتعلقة بمهارات التواصل الخاصة بأطفالهن والسلوك والتفاعلات الاجتماعية. وتم جمع البيانات في بداية الدراسة، عندما كان عمر الأطفال عامين، ثم مرة أخرى عندما كانوا في الثالثة والخامسة.

وأكدت العديد من الدراسات العلاقة بين الوقت المنقضي أمام الشاشة والمسائل التنموية في وقت ما، ولكن من خلال متابعة الأطفال على مدى سنوات عديدة، تمكنت ماديجان وفريقها من تعلم المزيد حول كيفية تفاعل وقت الشاشة والتطور. على سبيل المثال، على الرغم من أن بعض الدراسات تشير إلى أن زيادة وقت الشاشة قد تسهم في تباطؤ النمو، فمن المحتمل أيضًا أن الآباء الذين لديهم أطفال لديهم مشكلات سلوكية وتأخير في النمو قد يكونون أكثر عرضة استخدام الأفلام أو التلفزيون أو ألعاب الفيديو لتهدئة أطفالهم.

ووجدت ماديجان أنه في المتوسط، كان الأطفال في الدراسة يقضون حوالي ساعتين إلى ثلاث ساعات في اليوم أمام الشاشة.

ووجد الباحثون أنه بمرور الوقت، أظهر الأطفال الذين قضوا وقتًا أطول في استخدام التلفزيون أو أجهزة الكمبيوتر أداءً ضعيفا في مهارات النمو. لكنهم لم يجدوا دليلا على أن العكس كان يحدث. لا يبدو أن الأطفال الذين لديهم مشاكل في النمو كانوا أكثر عرضة لقضاء بعض الوقت أمام الشاشة. وظلت الروابط قوية حتى بعد أن اعتبرت عوامل أخرى يمكن أن تؤثر على مراحل التطور، بما في ذلك تعليم الوالدين، وكيف كان الأطفال نشطين جسديا، وما إذا كان الآباء يقرأون لأطفالهم بانتظام.

تقول ماديجان: “تظهر النتائج أن هناك تأثيرا مستمرا لشاشات الإلكترونيات، خاصة عندما يكون عمر الأطفال بين سنتين وخمس سنوات، عندما تمر أدمغتهم بمرحلة من التطور الهائل”.

يدعم ذلك بقوة توجيهات الخبراء التي توصي بتحديد وقت الشاشة للأطفال الصغار، عندما يقوم الدماغ بسرعة بتطوير علاقات جديدة والتعلم من كل تلميح يتلقاه. تقول ماديجان: “إن كل وقت ينقضي أمام الشاشة هو مجموعة من الفرص الضائعة للتعلم والتطوير، عندما يشاهد طفل ما شاشة ما، فإنه يضيع فرصة المشي والحديث والتفاعل مع الآخرين”.

اكتب تعليق